المسعودي
94
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ألزموه ذنباً على غير جرم فثوى فيهمُ قتيلا صريعا وبنو عمه وعمِّ أبيه أظهروا ذلة وأبدوا خضوعا ما بهذا يصحُّ ملك ، ولا يغ زي عدو ، ولا يكون جميعا المعتز أول من ركب بحلية الذهب : وكان المعتز أول خليفة أظهر الركوب بحلية الذهب ، وكان من سلف قبله من خلفاء بني العباس - وكذلك جماعة من بني أمية - يركبون بالحلية الخفيفة من الفضة والمناطق وأنجاد ( 1 ) السيوف والسرج واللجم ، فلما ركب المعتز بحلية الذهب اتبعه الناس في فعل ذلك . المستعين أول من وسع الاكمام : وكذلك المستعين قبله أحدث لبس الاكمام الواسعة ، ولم يكن يعهد ذلك ، فجعل عرضها ثلاثة أشبار ونحو ذلك ، وصغر القلانس ، وكانت قبل ذلك طوالا كأقباع القضاة . علي بن زيد وعيسى بن جعفر العلويان : وفي سنة خمس وخمسين ومائتين ظهر بالكوفة علي بن زيد وعيسى بن جعفر العلوي ، فسرح إليهما المعتز سعيد بن صالح المعروف بالحاجب في جيش عظيم ، فانهزم الطالبيان لتفرق أصحابهما عنهما . وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز في أيامه من الجهد والضيق ، وما كان من امر أخيه بعد وفاته ، وهو محمد بن يوسف ، مع أبي الساج وحربه إياه ، ولما انكشف من بين يدي أبي الساج سار إلى اليمامة والبحرين ، فغلب عليها ، وخلفه بها عقبة المعروف ببني الأخضر إلى اليوم ، وقد كان ظهر بناحية المدينة بعد ذلك ابن لموسى بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
--> ( 1 ) في نسخة : واتخاذ السيوف .